السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
56
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
لمجموعها وضع للإعلام ومثل البعث في الجملة الإنشائيّة ، بحيث يكون استعمالها في غيره مثل التهديد وأمثاله من المعاني المذكورة لها مجازا ، بل هذه المعاني المذكورة في الإخبار والإنشاء كلّها أغراض للوضع . والحاصل : أنّ النزاع إن كان في الثاني فبحسب التصوّر ، وإن كان ممكنا ، بل قد قال بعض « 1 » بأنّ للمركبات وضع على حدة غير وضع مفرداتها بالمعنى المذكور ، إلّا أنّ الواقع خلافه ، لأنّ هذه المعاني أغراض للوضع ، فإنّ الواضع إذا وضع المفردات ووضع الدالّ على النسبة الايقاعيّة الإخباريّة أو الإنشائيّة فتتمّ الجملة الخبريّة والانشائية ولا حاجة إلى وضع آخر للمجموع بإزاء المعاني المذكورة ، لكونها أغراضا للوضع . فلو استعملت الجملة الخبرية في مقام الإخبار تصير مصداقا للإعلام ، ولو استعملت في مقام التحسّر أو التفجّع تصير مصداقا لهما ، فالجملة الخبريّة في الجميع ما استعملت إلّا في معنى واحد وهو ايقاع النسبة بين الطرفين ، إلّا أنّه إن كان الغرض منها الحكاية كانت مصداقا للإعلام والإخبار والإفهام ، وإن كان الغرض منها التحسّر والتفجّع كانت مصداقا لهما . وهكذا الكلام في الجملة الانشائية فإنّها ما استعملت إلّا في البعث إلى المتعلّق فإن كان الغرض من البعث حصول المبعوث إليه في الخارج فتصير مصداقا للطلب ، وإن كان الغرض تحذير المخاطب عمّا يترتّب على المبعوث إليه من المضار يصير مصداقا للتهديد ، كما أنّه إذا كان الغرض من البعث عدم الحرج في الفعل تصير مصداقا للإباحة فصيغة افعل ما استعملت في تمام هذه الموارد إلّا في البعث ، إلّا أنّ الغرض من البعث في كلّ مقام شيء غير ما كان غرضا في مقام آخر ، كما أنّ الجملة الخبريّة ما استعملت إلّا في معنى واحد ، إلّا أنّ الغرض يختلف بحسب المقامات . ولا يخفى أنّه بناء على القول بوضع مجموع الجملة الخبريّة للإخبار - وكونها
--> ( 1 ) نقله صاحب الفصول : ص 21 س 39 .